يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
205
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
الثالث : أن قوله : أَنْ يَشاءَ اللَّهُ في معنى كلمة التأبيد ، كأنه قال : ولا تقولنه أبدا ، هكذا ذكر جار اللّه . قال : والنهي نهي تأديب ، وذلك لأن اليهود قالت لقريش اسألوه عن الروح ، وأصحاب الكهف ، وذي القرنين فسألوه : فقال : « ائتوني غدا أخبركم » ولم يستثن فأبطأ عليه الوحي حتى شق عليه « 1 » ، فكذبته قريش . قال الحاكم : الأوجه : أن يكون هذا شرعا مبتدأ للجميع لئلا يلزم الكذب ، والرسول عليه السّلام إذا أخبر عن إذن جاز من غير استثناء ؛ لأنه لا يكون فيه خلف ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعلي عليه السّلام : « إنك ستقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين » . وللاستثناء بأن شاء اللّه حكمان : الأول : أن المتكلم يأتي به لئلا يقع في الكذب ، وقد قال الزمخشري : إنه أمر تأديب . والثاني : أنه إذا علق به حكم كأن يقول لعبده : أنت حر إن شاء اللّه ، أو لامرأته أنت طالق إن شاء اللّه ، فالمحكي - عن زيد بن علي ، وأبي حنيفة ، والشافعي - : أنه يرفع الحكم ، ويبطله . وقال المؤيد بالله : إنه بمعنى إن بقّاني اللّه . والمذكور للهدوية : أنه بمعنى الشرط ، فإن كانت مشيئته تعلق بذلك وقع الحكم ، وإلّا فلا . وأما الاستثناء بإلّا : فهذا يؤثر في الكلام بلا لبس نحو : له على عشرة إلا درهما . وله أحكام .
--> ( 1 ) في البيضاوي بضعة عشر يوما ، وفي تفسير النيسابوري في تفسير قوله ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى قال المفسرون : أبطأ جبريل عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اثني عشر يوما عن ابن جريج . أو خمس وعشرين : عن ابن عباس ، أو أربعين : عن السدي . ومقاتل : ذكره في الضحى والسبب ما هنا تمت .